عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

11

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 9 إلى 13 ] وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) قوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ أي : تبيين الطريق الموصل إلى الحق بإقامة الحجج وإيضاح البراهين . والقصد : مصدر بمعنى الفاعل ، وهو القاصد . يقال : سبيل قصد وقاصد أي : مستقيم « 1 » . فالمعنى : على اللّه هداية الطريق ، كقوله : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى [ الليل : 12 ] والمراد : جنس السبيل ، فلذلك قال : وَمِنْها جائِرٌ أي : عادل عن الحق . قال ابن المبارك : يعني : الأهواء والبدع « 2 » . وفي قراءة ابن مسعود : « ومنكم جائر » « 3 » . وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ قهرا وقسرا ، ولكنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء على ما تقتضيه الحكمة الإلهية .

--> ( 1 ) انظر : ( اللسان ، مادة : قصد ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 58 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 433 ) . ( 3 ) البحر المحيط ( 5 / 463 ) ، والدر المصون ( 4 / 315 ) .